العلامة المجلسي

227

بحار الأنوار

قال عكرمة : قال أبو رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وآله : كنت غلاما للعباس بن عبد المطلب وكان الاسلام قد دخلنا أهل البيت وأسلمت أم الفضل وأسلمت ، وكان العباس يهاب قومه ويكره أن يخالفهم وكان يكتم إسلامه ، وكان ذا مال كثير متفرق في قومه ، وكان أبو لهب عدو الله قد تخلف عن بدر ، وبعث مكانه العاص بن هشام بن المغيرة ، وكذلك صنعوا لم يتخلف رجل إلا بعث مكانه رجلا ، فلما جاء الخبر عن مصاب أصحاب بدر من قريش كبته الله وأخزاه ووجدنا في أنفسنا قوة وعزا ، قال : وكنت : رجلا ضعيفا ، وكنت أعمل القداح أنحتها في حجرة زمزم ، فوالله ، إني لجالس فيها أنحت القدح وعندي أم الفضل جالسة ، وقد سرنا ما جاءنا من الخبر إذ أقبل الفاسق أبو لهب يجر رجليه حتى جلس على طنب ( 1 ) الحجرة ، وكان ظهره إلى ظهري ، فبينا هو جالس إذ قال الناس : هذا أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب وقد قدم ، فقال أبو لهب : هلم إلي يا بن أخي فعندك الخبر ، فجلس إليه والناس قيام عليه ، فقال : يا بن أخي أخبرني كيف كان أمر الناس ؟ قال : لا شئ والله إن كان إلا أن لقيناهم فمنحناهم أكتافنا يقتلوننا ويأسرونا كيف شاؤوا ، وأيم الله مع ذلك ما لمت الناس ، لقينا رجالا بيضا على خيل بلق بين السماء والأرض ما تليق ( 2 ) شيئا ولا يقوم لها شئ ، قال أبو رافع : فرفعت طرف الحجرة بيدي ثم قلت : تلك الملائكة ، قال : فرفع أبو لهب يده فضرب وجهي ضربة شديدة فثاورته فاحتملني وضرب ( 3 ) بي الأرض ، ثم برك علي يضربني وكنت رجلا ضعيفا ، فقامت أم الفضل إلى عمود من عمد الحجرة فأخذته فضربته ضربة فلقت رأسه شجة منكرة ، وقالت : تستضعفه إن غاب عنه سيده ، فقام موليا ذليلا ،

--> ( 1 ) الطنب : حبل طويل يشد به سرادق البيت . ( 2 ) قال المصنف في هامش الكتاب : قال الفيروزآبادي : لاق به : لاذ به ، ولا يليق بك ، لا يعلق ، وما يليق درهما من جوده ما يمسكه . ( 3 ) في المصدر : فضرب .